أحمد الشرباصي

12

موسوعة اخلاق القرآن

فضائل الاسلام العظيم ، وجانب من هدى النبي عليه الصلاة والتسليم ، والمراد بهذا الخلق في هذا المجال التربوي الأخلاقي هو أن يكون الانسان صاحب تفكر وتدبر ، وأهل رزانة وتمهل ، وأن لا تغره المظاهر ، بل يحاول أن يستبطن حقائق الأمور . ويستدل بالعلامات والإشارات على النتائج والغايات ، فيكون له من ذلك مرشد يهديه ، وقائد يقود قلبه وعقله إلى سواء السبيل . وقد وردت الكلمة بهذا المعنى في قول اللّه تبارك وتعالى في سورة « ق » : « تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ » « 1 » . أي علامة ودلالة . واللّه جل جلاله من أسمائه الحسنى : « البصير » كما يقول تعالى في سورة البقرة : « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » « 2 » . أي لا تخفى عليه خافية من أمرهم . وقد تكرر ذكر هذا الاسم في السورة نفسها في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » « 3 » . أي لا يخفى عليه منه شيء لأنه سبحانه لا يغيب عنه ما تطويه السرائر أو الضمائر .

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية 8 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 96 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 110 .